سيد محمد طنطاوي

301

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

والتسبيح عبارة عن تنزيه اللَّه - تعالى - عن كل ما لا يليق به ، والعشى والإبكار ، قيل صلاة العصر وصلاة الفجر . وقيل : الإبكار عبارة عن أول النهار إلى النصف . والعشى عبارة عن النصف إلى آخر النهار ، فيدخل فيه كل الأوقات ، وبالجملة فالمراد منه المواظبة على ذكر اللَّه . وأن لا يفتر اللسان عنه . . « 1 » . ثم تعود السورة الكريمة مرة أخرى إلى توبيخ الذين يجادلون في آيات اللَّه بغير حجة أو برهان ، وتبين الأسباب التي حملتهم على ذلك ، وترشد إلى العلاج من شرورهم ، وتنفى المساواة بين الكافر والمؤمن ، وتدعو المؤمنين إلى الإكثار من التضرع إلى اللَّه - تعالى - فتقول : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 56 إلى 60 ] إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيه فَاسْتَعِذْ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وما يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ولا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 )

--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 7 ص 321 .